ابن الأثير
61
أسد الغابة ( دار الفكر )
ما لي لا أسمع أنين العباس ؟ فقال الرجل : أنا أرخيت من وثاقه فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : فافعل ذلك بالأسرى كلّهم وفدى يوم بدر نفسه وابني أخويه : عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، وأسلم عقيب ذلك وقيل : إنه أسلم قبل الهجرة وكان يكتم إسلامه ، وكان بمكة يكتب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أخبار المشركين ، وكان من بمكة من المسلمين يتقوّون به وكان لهم عونا على إسلامهم ، وأراد الهجرة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : مقامك بمكة خير فلذلك قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم بدر : من لقي العباس فلا يقتله ، فإنه أخرج كرها وقصة الحجاج بن علاط ، تشهد بذلك [ ( 1 ) ] وقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « أنت آخر المهاجرين كما أنني آخر الأنبياء » أخبرنا أبو الفضل الطبري الفقيه بإسناده إلى أبى يعلى الموصلي قال : حدثنا شعيب بن سلمة ابن قاسم الأنصاري ، من ولد رفاعة بن رافع بن خديج ، حدثنا أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن [ ( 2 ) ] زيد بن ثابت ، حدثنا أبو حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي قال : استأذن العباس بن عبد المطلب النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الهجرة فقال له : « يا عم ، أقم مكانك الّذي أنت به ، فإن اللَّه تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة » ثم هاجر إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وشهد معه فتح مكة ، وانقطعت الهجرة ، وشهد حنينا ، وثبت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما انهزم الناس بحنين وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعظّمه ويكرمه بعد إسلامه ، وكان وصولا لأرحام قريش ، محسنا إليهم ، ذا رأى سديد وعقل غزير وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم له : « هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفّا ، وأوصلها وقال : هذا بقية آبائي » . أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي : حدثنا قتيبة ، حدثنا أبو عوانة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد اللَّه بن الحارث قال : حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب : أن العباس دخل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم مغضبا ، وأنا عنده . فقال : ما أغضبك ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، ما لنا ولقريش ؟ إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة [ ( 3 ) ] وإذا لقونا لقونا بغير ذلك . قال : فغضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى
--> [ ( 1 ) ] تقدمت في : 1 / 457 . [ ( 2 ) ] في الجرح لابن أبي حاتم 1 / 1 / 193 : « إسماعيل بن قيس بن سعيد بن زيد بن ثابت » [ ( 3 ) ] أي : يعلوها البشر . ويروي : مسفرة . من الإسفار ، بمعني مضيئة .